رحمان ستايش ومحمد كاظم
397
رسائل في ولاية الفقيه
وممّن يشترط فيه العدالة الواقعيّة أيضا - عند بعض - آخذ الزكاة . وفساده أيضا عندي ظاهر لما ورد في الحديث القدسي : « إنّ المال مالي ، والفقراء عيالي ، والأغنياء وكلائي ، فمن منع مالي من عيالي أدخله جهنّم ولا أبالي » « 1 » . وقد ورد أيضا : أنّ اللّه - وهو علّام الغيوب - قد علم أنّ ما جعله من الزكاة يكفي لجميع الفقراء في كلّ زمان ، ولو علم أنّها غير كافية لزاد على مقدارها « 2 » ، مع أنّ من البديهي أنّ العدالة مرتبة تالية للعصمة لا تكاد توجد من كلّ ألف إلّا في واحد ، ولا يطمئنّ بحصولها إلّا في واحد بعد واحد . أتظنّ أنّ مصرف كلّ الزكوات هذه الفئة القليلة فما يعمل بما زاد منهم ، وأين إطلاق قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ « 3 » ؟ ! نعم ، حرمة إعطائها لشارب الخمر ومن يصرفها مثله في الحرام كالمقامر واللاطي والزاني كاد أن تلحق بالبديهيّات ؛ لما مرّ من برهان فساد شرط يكون عبثا ، وهو أنّ الحكم بوجوب العبث لغو وعبث ، تعالى اللّه عن ذلك ، مع أنّ المقام أولى . أيظنّ ذو مسكة أنّه يمكن أن يحكم اللّه بوجوب إعطاء الزكاة لمن يعلم أنّه يصرفها في الحرام ؟ ! فتدبّر . وليس في الفقه مورد يشترط فيه العدالة الواقعيّة غير ما أشرنا إليه . وقد أبطلنا اشتراطها فيما مرّ إلّا في مورد كما ظهر . ربّ عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك يا كريم . ثمّ إنّه قد ظهر ممّا مرّ أنّ للفقيه العادل أن يفتي ويقضي ، ويجب قبول قوله وإطاعة حكمه . وأمّا إذا أمر بشيء مباح بشهوة نفسه أو نهى عنه بميل قلبه فهو كسائر الناس ، فلا يحصل بأمره وجوب ولا بنهيه حرام . وكذا ليس له تصرّف في أموال الناس وأنفسهم بأن يأخذ ويعطي من يشاء أو يصرف لنفسه كيف يشاء ، فهو في ذلك أيضا كسائر الناس . وكذا في مقام الشهادة هو شاهد واحد .
--> ( 1 ) . جامع الأخبار : 80 . بتفاوت يسير . ( 2 ) . راجع : الكافي 3 : 496 / 1 و 4 و 7 ؛ الفقيه 2 : 3 / 1574 و 1577 ؛ وسائل الشيعة 9 : 10 أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ح 2 و 3 . منقول بالمضمون . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .